ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

16

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

إلى المعدة فتعينها على الهضم بكثرة الحرارة والقطع . الصنف الثاني : فضلة سوداوية ودم منعكر ، خلق اللّه لها الطحال وهو جراب له ثلاثة أفواه : أحدها إلى الكبد يمتص منها هذه الفضلة ويدفع منها شيئا إلى المعدة بالفم الثاني فيعينها بحموضة وقبوضة على جودة الهضم ويقويها ، والفم الثالث متصل بالشرم يدفع إليه ما بقي من هذه الفضلة فينزل مع الغائط المعروف . الصنف الثالث : فضلة مائية لزجة بيضاء خلق اللّه لها الكلى يمتصها من الكبد ، فتكون مادة شحم الكلى منها ، والباقي ينزل إلى المثانة فتدفعه الطبيعة بولا وهو البول المعروف . الصنف الرابع : هو الغذاء الخالص ، فمتى بقي من هذه الفضلات الرديئة الشيء ، فقد خلق اللّه تعالى عرقا كبيرا في حدية الكبد من أعلى ، يمتص الخالص من الغذاء قليلا قليلا ، وتمر به ساعة ثم ينقسم إلى عرقين : أحدهما يصعد إلى أعلى البدن وينفرش إلى عروق كثيرة كبارا وصغارا ، والثاني إلى أسفل البدن وينفرش أيضا عروقا كثيرة كبارا وصغارا ، فيشرب منها كل عرق قسطه صغيرا كان أو كبيرا ، فتكون من ذلك مادة اللحم والدم وقوام البدن وثبات الروح فيه ، وذلك إلى الأجل المحتوم . فإن كان الغذاء معتدلا صحيحا كان منه صحة البدن ، وتبخره الطبيعة بخارا صحيحا إلى القلب ، فيصعد ذلك البخار إلى الدماغ وإلى جميع البدن بصحة ، فلا يزال البدن صحيحا ، وإن زاد ببعض الأخلاط وغلب بكثرته وقهر ضده حصل عليه المرض من زيادة تلك الطبيعة ، ونحن نذكره على الانفراد إن شاء اللّه تعالى . زيادة خلط الصفراء أول باب إذا أكثر الإنسان من أكل الأغذية الصفراوية الحارة اليابسة كالعسل والثوم ولحم الكبش الحولي ونحو ذلك بخرت الطبيعة من الجوف إلى الدماغ ببخار صفراوي غير معتدل ، فيحصل له صداع في الرأس وشقيقة وقلة نوم وشدة نبض العروق أي تحركها ، والنبض هو التحرك كما قال أهل اللغة واللّه أعلم ، وحرارة الملمس ، فإذا عدله الإنسان